الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
41
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
لهم لم تعبدون عيسى قالوا لأنه لا أب له قال فآدم أولى لأنه لا أبوين له قالوا كان يحيى الموتى قال فحزقيل أولى لان عيسى أحيا أربعة نفر وحزقيل أحيا ثمانية آلاف فقالوا كان يبرئ الأكمه والأبرص قال فجرجيس أولى لأنه طبخ وأحرق ثم قام سالما * وفي المدارك قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ينزل عيسى خليفة على أمّتى يدق الصليب ويقتل الخنزير ويلبث أربعين سنة ويتزوّج ويولد له ثم يتوفى وكيف تهلك أمّة وأنا في أوّلها وعيسى في آخرها والمهدى من أهل بيتي في وسطها روى أنه قدم جذام وهم أهل مدين فقال النبيّ صلّى اللّه عليه سلم مرحبا بقوم شعيب وأصهار موسى لا تقوم الساعة حتى يتزوّج فيكم المسيح ويولد له * وفي ربيع الأبرار عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إذا أهبط اللّه عيسى من السماء فانّه يعيش في هذه الامّة ما شاء اللّه ثم يموت بمدينتى هذه ويدفن إلى جانب قبر عمر فطوبى لأبي بكر وعمر فإنهما يحشران بين نبيين كما سيجيء وعاشت أمّه مريم بعد رفعه ست سنين كذا في معالم التنزيل * وفي أنوار التنزيل والمدارك في نسب عيسى ابن مريم بنت عمران بن ماثان بن سليمان ابن داود بن ايشا من نسل يهوذا بن يعقوب ويحيى بن زكريا أمّه سارة بنت عمران أخت مريم فعيسى ويحيى ابنا خالة وأما عمران أبو موسى وهارون فهو عمران بن يصهر بن فاهث بن عارى بن لاوى بن كعب بن يعقوب كذا في كتاب الاعلام وبين العمرانين ألف وثمانمائة سنة وقيل كانت مريم من نسل هارون النبيّ أخي موسى عليهما السلام وبينهما ألف سنة وأمّ مريم حنة بنت فاقود امرأة عمران بن ماثان ولما ولدتها لفتها في خرقة وحملتها إلى المسجد ووضعتها عند الأحبار أبناء هارون وهم في بيت المقدس كالحجبة في الكعبة فقالت لهم دونكم هذه النذيرة فتنافسوا فيها لأنها كانت بنت امامهم وصاحب قربانهم وكان بنو ماثان رؤوس بني إسرائيل وأحبارهم فقال لهم زكريا أنا أحق بها عندي أختها قالوا لا حتى نقترع فانطلقوا وكانوا سبعة وعشرين إلى نهر فألقوا فيه أقلامهم وهي الأقلام التي كانوا يكتبون التوراة بها اختاروها للقرعة تبرّكا بها فارتفع قلم زكريا فوق الماء ورسبت أقلامهم فكفلها زكريا ولما رأى من حال مريم في كرامتها على اللّه ومنزلتها عنده رغب أن يكون له من ايشاع أخت مريم ولد مثلها في الكرامة على اللّه وان كانت عاقرا فقد كانت أمّ مريم كذلك وكان زكريا حينئذ ابن خمس وسبعين سنة أو ثمانين سنة وفي رواية كان له تسع وتسعون سنة فبشره اللّه بيحيى مصدّقا بكلمة من اللّه أي بعيسى مؤمنا به فهو أوّل من آمن بعيسى وذلك لان أمّه كانت حاملا وقد حملت مريم بعيسى فقالت لها أمّ يحيى يا مريم أحامل أنت فقالت كيف تقولين ذلك قالت انى أرى ما في بطني يسجد لما في بطنك فذلك تصديقه له وايمانه به وكان يحيى أكبر من عيسى بستة أشهر وذلك أن مولد يحيى كان قبل مولد عيسى بستة أشهر ثم قتل يحيى قبل أن يرفع عيسى عليه السلام كذا في عرائس الثعلبي وستجيء قصة يحيى عليه السلام ولم يرتكب يحيى سيئة قط وآتاه اللّه الحكم صبيا وهو فهم التوراة والفقه في الدين وقبل النبوّة أحكم اللّه عقله في صباه واستنبأه روى أن الصبيان دعوه إلى اللعب وهو صبىّ فقال ما للعب خلقنا * وهذه القصة وقعت في البين وفصلت اتصال الكلامين فلنرجع إلى ما كنا فيه * يقال سمى آدم لأنه خلق من أديم الأرض ووجهها لان في لونه أدمة وهي لون البرّ وقيل لان طينته مخلوقة من الماء والتراب من أدمت بين الشيئين إذا خلطتهما هذا على تقدير كونه عربيا كاشتقاق يعقوب من العقب وإدريس من الدرس وإبليس من الابلاس وأما على تقدير كونه أعجميا وهو الأقرب كآزر وشالخ بدليل منع الصرف فلا اشتقاق * وفي بحر العلوم للنسفى ان الكلبي ذكر عن أبي صالح عن ابن عباس أنه قال إن آدم لما هبط إلى جبل الهند كان رأسه يمسح السحاب فصلع فأورث ولده الصلع وهو المشهور بين المؤرّخين وقالوا كان آدم يصعد الجبل فيسمع